تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

115

مباحث الأصول

فإلى أيّهما نشير ونقول : إنّ العامّ حجّة فيه ؟ وقد أجبنا عن هذا الإشكال - بعد تسليم أنّ المفروض خارجا من قبل العقلاء هو البناء على حجّيّة العامّ في الفرد الثاني ، حتى في مثل هذا الفرض ، فإنّما يجب علينا أن نتكلَّم في تفلسف هذا الموقف من العقلاء ، وتطبيقه على الفنّ كي لا يرد إشكال الأخذ بأمر محال - بأنّ الواقع هو ثبوت حجّيّتين مشروطتين ، فهذا العامّ حجّة في هذا الفرد على تقدير خروج ذاك الفرد ، وحجّة في ذاك الفرد - أيضا - على تقدير خروج هذا الفرد . وهاتان الحجّتان المشروطتان لا ترجعان إلى دعوى حجّيّة الظهور مع اتصال المخصّص الموجب للإجمال ، إذ ما يحسّ به العقلاء إنّما هو الظهور في عنوان الفرد الثاني ، لا ظهوران ابتلي أحدهما بالمخصّص ، ولكن الأمر يرجع بالتحليل الفلسفي إلى حجّيّتين مشروطتين ، على أساس أنّ هذا يكفي لتفسير الموقف فنّيّا ، وترتفع به الاستحالة ، فلا بدّ من سلوك ما يسلكه العقلاء من الأخذ بعموم العامّ من باب أنّهم يرون ظهوره في الفرد الثاني . وهذه الحجّيّة المشروطة في ما نحن فيه لم تكن لها ثمرة لولا الاستصحاب الحاكم على أصالة الحلّ في أحد الطرفين مثلا ، لكنّنا عرفنا ببركة هذا الاستصحاب تحقّق شرط الحجّيّة في الطرف الآخر ، وهو خروج هذا الفرد ، فأصبحت الحجّيّة في الطرف الآخر فعليّة . وجود المؤمّن الطولي في بعض الأطراف الصورة الثالثة : أن يوجد في الطرفين أصلان نافيان ، فيتساقطان بالتعارض ، ويوجد في أحد الطرفين أصل ناف آخر في طول الأصل الأوّل ، حسب ما أفتوا به من الطوليّة بين بعض الأصول وبعض آخر منها ولو كانا متوافقين . مثاله : ما لو علمنا إجمالا بوجوب شيء أو حرمة شيء آخر ، وجرى فيهما استصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة وتساقطا ، فوصلت النوبة في جانب محتمل الحرمة إلى أصالة الحلّ ، وهي غير معارضة بأصالة الحلّ في الطرف الآخر ، لاختصاص أصالة الحلّ بالشبهات التحريميّة دون الوجوبيّة . وهذا المثال إنّما يتمّ على مبنانا ، أمّا على مباني الأصحاب فلا يتمّ ، إذ في كلّ